فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325283 من 466147

وسلام من أهل الأعراف ، وهم قوم استوتْ حسناتهم وسيئاتهم ، فلم يدخلوا الجنة ، ولم يدخلوا النار ، وهؤلاء يقولون: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] .

إذن: فعباد الرحمن يُلَقَّوْن في الجنة سلاماً من الله ، وسلاماً من الملائكة ، وسلاماً من أهل الأعراف .

ثم يقول الحق سبحانه: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ}

وسبق أنْ قال تعالى عن النار {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 66] لأنها قبيحة ، ومقابلها هنا {حَسُنَتْ} [الفرقان: 76] والمستقر: مكان الإقامة العابرة غير الدائمة ، والمقام: مكان الإقامة الدائمة ، ومعلوم أن مَنْ يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة ، أما مَنْ يدخل النار فقد يخرج منها ، إنْ كان مؤمناً . فكيف قال عن كل منهما: مُستقراً ومُقَاماً؟

قالوا: لأنهم ساعةَ يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم: ليس هذا هو النعيم الدائم ، فالمستقر في نعمة واحدة ، إنما المقام في نِعَم أخرى كثيرة مُترقية مُستعلية ، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى .

ثم يُنهي الحق سبحانه سورة الفرقان بقوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَؤُاُْ بِكُمْ رَبِّي}

بعد أن تحدث الحق تبارك وتعالى عن عباد الرحمن ، وذكر أوصافهم وجزاءهم توجّه إلى الآخرين الذين لم يتصرفوا بهذه الصفات ولن ينالهم شيء من هذا النعيم ، يقول لهم: إياكم أنْ تظنوا أن الله تعالى سيبالي بكم ، أو يهتم ، أو يكون في معونتكم ؛ لأن الله تعالى لا يبالي إلا بعباده الذين عبدوه حَقَّ العبادة ، وأطاعوه حَقَّ الطاعة ، وأنتم خالفتُمْ الأصل الأصيل من إيجاد الخَلْق ، ولم تحققوا معنى الاستخلاف في الأرض الذي خلقكم الله تعالى من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت