فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31242 من 466147

فكأن الحق سبحانه وتعالى وضع فِي الأرض وسائل استبقاء الحياة. فلم يترك الإنسان على الأرض دون أن يوفر له وسائل استمرار حياته. فالمطر ينزل من السماء ، والسماء هي كل ما علاك فأظلك. فينبت به الزرع والثمر ، وهذا رزق لنا ، والناس تختلف فِي مسألة الرزق. والرزق هو ما ينتفع به ، وليس هو ما تحصل عليه. فقد تربح مالاً وافراً ولكنك لا تنفقه ولا تستفيد منه فلا يكون هذا رزقك ولكنه رزق غيرك ، وأنت تظل حارساً عليه ، لا تنفق منه قرشاً واحداً ، حتى توصله إلى صاحبه. والرزق فِي نظر معظم الناس هو المال ، قال عليه الصلاة والسلام:

"يقول ابن آدم مالي مالي.. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت".

هذا هو رزق المال. وهو جزء من الرزق. ولكن هناك رزق الصحة. ورزق الولد. ورزق الطعام. ورزق فِي البركة. وكل نعمة من الله سبحانه وتعالى هي رزق وليس المال وحده.

فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا بهذه الآية الكريمة إلى أن نفكر قليلاً ، فيمن خلق هذا الكون. لنعرف أنه قبل أن يخلق الإنسان خلق له عناصر بقائه. ولكن هذا الإعداد لم يتوقف عند الحياة المادية. بل إن الله كما أعد لنا مقومات حياتنا المادية أعد لنا مقومات حياتنا الروحية ، أو القيم فِي الوجود. وإذا قرأت فِي سورة الرحمن قوله تعالى: {الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4]

لوجدت القرآن يعطينا قيم الحياة ، التي بدونها تصبح الدنيا كلها لا قيمة لها. لأن الدنيا امتحان أو اختبار لحياة قادمة فِي الآخرة. فإذا لم تأخذها بمهمتها فِي أنها الطريق الذي يوصلك إلى الجنة. أهدرت قيمتها تماماً.

ولم تعد الدنيا تعطيك شيئاً إلا العذاب فِي الآخرة.

وقد ربط الحق سبحانه وتعالى الرزق فِي هذه الآية بالسماء فقال سبحانه: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت