ليلفتنا إلى أن الرزق ، لا يأتي إلا من أعلى ، وضرب الله سبحانه وتعالى المثل بالماء لأنه رزق مباشر محسوس منا ، والماء ينزل من السماء فِي أنقى صوره مقطراً. كل ما يأتينا من السماء. فيه علو. ينزل ليزيد حياة القيم ارتقاءً ، عملية لو أراد البشر أن يقوموا بها ما استطاعوا لأنها كانت ستكلف ملايين الجنيهات ، لتعطينا ماءً لا يكفي أسرة واحدة. ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً فِي أنقى صوره لينبت به الثمرات ، التي تضمن استمرار الحياة فِي هذا الكون.
وبعد أن نفهم هذه النعم كلها. والإعجاز الذي فيها ونستوعبها يقول الحق تبارك وتعالى: فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
"أندادا"جمع نِدّ ، والند هو النظير أو الشبيه. وأي عقل فيه ذرّة من فكر يبتعد عن مثل هذا ، فلا يجعل لله تعالى شبيهاً ولا نظيراً ولا يُشَبِّهُ بالله تعالى أحداً. فالله واحد فِي قدرته ، واحد فِي قوته ، واحد فِي خلقه. واحد فِي ذاته ، وواحد فِي صفاته.
ولا توجد مقارنة بين صفات الحق سبحانه وتعالى وصفات الخلق. والله خلق لكل منا عقلاً يفكر به ، لو عرضت هذه المسألة على العقل لرفضها تماماً ، لأنها لا تتفق مع عقل أو منطق ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي تعرفون هذا جيداً بعقولكم لأن طبيعة العقل ترفض هذا تماماً.
فمنذا الذي يستطيع أن يدعي أنه خلقكم والذين من قبلكم ؟! ومنذا الذي يستطيع أن يدعي ولو كذبا ، أنه هو الذي جعل الأرض فراشاً ، وجعل السماء سقفاً محفوظاً ، أو أنزل المطر وأنبت الزرع ؟ لا أحد. إذن فأنتم تعلمون أن العقل كله لله وحده ، وما دام لا يوجد معارض ولا يمكن أن يوجد. فالقضية محسومة للحق تبارك وتعالى.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ} [البقرة: 165]