فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31084 من 466147

وكل كمال وجمال في المخلوق فمن آثار صنعه سبحانه، وهو سبحانه الذي لا يحد كماله، ولا يمكن لأحد أن يحيط بجلاله وجماله، ولا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بجميل صفاته، وعظيم إحسانه، وبديع أفعاله، بل هو كما أثنى على نفسه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» أخرجه مسلم.

فهو سبحانه المحمود على كل ما فعل، وعلى كل ما أمر، إذ ليس في أفعاله

عبث، ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة، والعدل والفضل، والرحمة والرأفة.

وكلامه كله صدق وعدل، وجزاؤه كله فضل وعدل، فإنه إن أعطى فبفضله ورحمته ونعمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته.

ولا يتصور بشر هذا المقام حق تصوره فضلاً عن أن يوفيه حقه، ولو شهد العبد بقلبه صفة واحدة من صفات كماله؛ لأستدعت منه المحبة التامة عليها.

وهل ما مع المحبين من محبة إلا من آثار صفات كماله، فإنهم لم يروه في هذه الدار، وإنما تفاوتت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به.

فأعرف الخلق بالله أشدهم حباً له، ولهذا كانت رسله أعظم الناس حباً له، والخليلان من بينهم أعظمهم حباً له.

ولهذا كان المنكرون لحبه من أجهل الخلق به، فإنهم منكرون لحقيقة إلهيته، ولفطرة الله التي فطر الله عباده عليها، وإنما بعثت الرسل بتكميل هذه الفطرة، وإعادة ما فسد منها إلى الحالة الأولى.

وهل الأوامر والنواهي إلا خدم وتوابع ومكملات ومصلحات لهذه الفطرة؟

وهل خلق الله خلقه إلا لعبادته التي هي غاية محبته والذل له؟

وكل ما سوى الله باطل، وكل محبة متعلقة بغيره باطلة، والمحبة الحق ليست إلا محبته سبحانه.

وكل كمال في الوجود فهو من آثار صنع الله الذي أتقن كل شيء، وهل الكمال كله إلا لله وحده لا شريك له.

فكل من أحب شيئاً لكمال ما يدعوه إلى محبته فهو دليل على محبة الله، وأنه أولى بكمال الحب من كل شيء.

ولكن إذا كانت النفوس صغاراً كانت محبوباتها على قدرها، وأما النفوس الكبار الشريفة فإنها تبذل حبها لأجلّ الأشياء وأشرفها، فالله جلَّ جلاله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت