وإذا كانت المعاملات والعلاقات على غير الدين جاء الفساد وكثر، ثم جاءت المصائب والعقوبات نقداً كما قال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [الروم: 41] .
والأسباب إنما هي للابتلاء، وهي مكان الأوامر، يبتلي الله بها العباد، ليعلم من يطيع أمره ممن يتبع هوى نفسه كما قال سليمان - صلى الله عليه وسلم: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } [النمل: 40] .
وحقيقة الدين ليس معناها كيف نصوم ونصلي فقط؟، وكيف نؤدي العبادات رسوماً بلا روح، ونفعل ما نشاء، ونترك ما نشاء.
بل حقيقة العبودية:
التقرب إلى الله بالدين الكامل .. وامتثال أوامر الله في جميع الأحوال .. وكيف نشعر أن الله معنا .. وكيف يرضى عنا .. وكيف نرضيه .. وكيف نطمئن بذكره .. نحس بقربه ولطفه فنناجيه ونسأله .. ونقدم الشكوى إليه .. ونتيقن أن الله معنا .. يعلم جميع أحوالنا .. ويسمعنا ويرانا .. ويعلم ما في نفوسنا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] .
وهو سبحانه يعلم سرنا ونجوانا، وما نخفيه وما نبديه، والكل عنده سواء، وهو علام الغيوب.
وهو سبحانه الملك الكريم العزيز الجبار، وبيده كل شيء.
فنتأدب في عرض أحوالنا وحوائجنا عليه بذكر نعمه وإحسانه وآلائه على العباد، ونذكر عظمته وجلاله وغناه، ونحمده على جميل عفوه ومغفرته، وسعة حلمه ورحمته.
ونضع نواصينا وقلوبنا وجوارحنا بين يديه، معترفين بالتقصير والخطأ، والجهل والظلم، والنسيان والغفلة، واقتراف الذنوب.
فقد قصرنا في أداء العمل، وفي حسن العمل، وفي إكمال العمل، وفي إخلاص العمل.