فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304988 من 466147

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي: يعلم ما قدموا من أعمال، وما يعملون الآن، وما سيعملونه في المستقبل إذ أن علمه - سبحانه - ليس مقيدا بزمان أو مكان وَإِلَى اللَّهِ تعالى وحده تُرْجَعُ الْأُمُورُ كلها لا إلى غيره.

ثم وجه - سبحانه - في نهاية السورة نداء إلى عباده المؤمنين، أمرهم فيه بالمداومة على طاعته، وبالإخلاص في عبادته، وبالجهاد في سبيله، وبالاعتصام بحبله، فقال - تعالى -:

[سورة الحج (22) : الآيات 77 إلى 78]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77)

والمراد بالركوع والسجود هنا: الصلاة، وعبر عنها بهما، لأنهما أهم أركانها، وناداهم - سبحانه - بصفة الإيمان، لحضهم على الامتثال لما أمروا به.

أي: يا من آمنتم بالله - تعالى - وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر حافظوا على أداء الصلاة في مواقيتها بخشوع وإخلاص، لأن هذه الصلاة من شأنها أن تنهاكم عن الفحشاء والمنكر، وأن ترفع درجاتكم عند خالقكم.

وقوله - تعالى -: وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ أي: واعبدوا ربكم الذي تولاكم برعايته وتربيته في كل مراحل حياتكم، عبادة خالصة لوجهه الكريم.

وقوله: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ تعميم بعد التخصيص، إذ فعل الخير يشمل كل قول وعمل يرضى الله - تعالى -: كإنفاق المال في وجوه البر، وكصلة الرحم وكالإحسان إلى الجار وكغير ذلك من الأفعال التي حضت عليها تعاليم الإسلام.

وقوله - تعالى -: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تذييل قصد به التحريض على امتثال ما أمرهم الله - تعالى - به، والفلاح: الظفر بالمطلوب.

أي: أدوا الصلاة بخشوع ومواظبة، واعبدوا ربكم عبادة خالصة، وافعلوا الخير الذي يقربكم من خالقكم، لكي تنالوا رضاه وثوابه - عز وجل - .

فكلمة «لعل» للتعليل، ويصح أن تكون على معناها الحقيقي وهو الرجاء، ولكن على تقدير صدوره من العباد، فيكون المعنى: وافعلوا الخير حالة كونكم راجين الفلاح، ومتوقعين الفوز والنجاح.

والمتأمل في هذه الآية الكريمة يراها أنها قد جمعت أنواع التكاليف الشرعية، وأحاطت بها من كل جوانبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت