فإن قلت: هذا ماض أزلي هلا قيل: (أَلَمْ تَعْلَم أَن اللَّهَ عَلِمَ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) ، فالجواب: أنه عبر
بالمستقبل كقوله (يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) ، وهذا إن كنت عالما بذلك، قال تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) .
قال الزمخشري: هنا، لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم.
قال ابن عرفة: هذا اعتزال؛ لأن مذهبه أن الله تعالى عالم بذاته، لَا يعلم بصير بذاته، لَا يبصر لأنهم ينفون الصفات.
قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ... (71) }
قال ابن عرفة: هذا كالتسلية له صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي لدوامهم على معاندتهم لك في الأحكام الشرعية، وذلك قولهم: لم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله أحد منهم، فخالفوا فيما هو أشد من ذلك من الأمور الاعتقادية فعبدوا غير الله، قال ورد عليهم قولهم بأمرين: ذلك بأنهم لَا دليل عليه من جهة السمع، ولا من جهة العقل، فنفى الأول الدليل السمعي، ثم العقلي، فهو تأسيس؛ لأن نفي الدليل السمعي لَا يستلزم نفي الدليل العقلي، قال: وفيه ذم التقليد، وهو على قسمين:
تارة يكون المقلد ذاكرا له وعاجزا عن التعبير عنه، وتارة يكون مستشعرا، فالأول هو الذي يقدر ويصح تقليده، وهو الذي يقولون فيه: إيمان المقلد جائز وهو في الرتبة الثانية.
قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ... (72) }
عبر باسم المفعول عن المصدر وهو قليل.
قوله تعالى: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ) .
الإشارة إتيان للألم الحادث في قولهم عند سماعهم الآية، وإما للسطوة الصادرة منهم للمؤمنين.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ... (73) }
قال الفخر: ضُرِبَ يُفِيدُ فِيمَا مَضَى واللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ ابْتِدَاءً، وأجاب: بأنه إذا كان ما يورد من الوصف معلوما من قبل جاز فيه ويكون ذكره بمنزلة إعادة أمر قد تقدم.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) .