قال ابن عرفة: وفي الآية من علم البيان، وهو خلط المختلف فيه بالمتفق عليه على وجه التسوية بينهما؛ لأن الإحياء الثاني في الدار الآخرة مختلف فيه بيننا وبين الفلاسفة، وغيرهم.
قوله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ... (67) }
قال ابن عرفة: يؤخذ منها أنه ما خلا زمن من الأزمان من سمع، وقال الزمخشري: سبب نزولها أن بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان الخزاعيين، قالوا للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله.
ابن عرفة: هذا خطابة شريفة حسبما مثلها البيانيون، يقول القائل في مدح الخمر: إنه ياقوت يسال ... ، وقال: هذا السبب لَا يناسب الآية، إنه يلزم عليه أن تكون الآية نزلت مقدرة لذلك، فيكون مقتضاها أن ذلك كان في شرعنا جائزا، وفيه زيادة أن ما قتلوه لَا يؤكل مع أنهم كانوا يأكلونه.
قوله تعالى: (فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) .
كقولهم لا أرينك هاهنا.
قوله تعالى: (لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) .
الهداية قسمان: إما الإرشاد فيمن بعُد أو من قرب، فأفاد الوصف المستقيم أنه إرشاد بوجود قريب؛ لأن المستقيم هو أقرب من [[تمام ما أمرنا بقوله لهم وابتداء إخبار من الله تعالى] .
قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ... (70) }
قال ابن عرفة: هذا الاستفهام على معنى التقرير، معناه: قد علمت ذلك، فإن أريد علما ماضيا فيكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخصوصيته أو له ولمن يلحق به من العلماء، وإن أريد به مطلق العلم فالخطاب لكل واحد، وإن قلنا: إن السماء كورية يمكن عطف الأرض عليها من باب عطف الخاص على العام، ويقول في الآية حجة لأهل السنة القائلين بأن علم الله بالجزئيات كعلمه بالكليات خلافا للحكماء.
قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ) .
ويحتمل عود اسم الإشارة على قوله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ بما تعملون) ، أي علمكم عنده محفوظ في كتاب، ويحتمل عوده على علمه مما في الأرض وما في السماء.
قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) .
أي علم ذلك عليه يسير، أو حكمه بينكم عليه يسير.