في الصلاة لمن كان عاجزًا عنه وغير ذلك من الرخص ولو أريد المعنيان معًا لكان أوضح
فإنهما معتبران في الشرع فلو أريد أحدهما لم يفهم الآخر ولا يلزم عموم المشترك اللفظي
بل يلزم عموم المشترك المعنوي وجوازه متفق عليه، فالأولى أن لفظة (أَوْ) لمنع الخلو
والْمَعْنَى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) مُطْلَقًا سواء كان التكليف
بالحرج أو بعروض أمر يؤدي إلَى الحرج في امتثال المأمور به كالصوم في السفر مثلًا
ويدخل فيه ما قيل أَيْضًا فليتأمل.
قوله:(وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجًا بأن رخص لهم في المضايق
وفتح عليهم باب التوبة، وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق
العباد). وقيل ذلك أي عدم الحرج وهذا مختار صاحب الكَشَّاف. قوله بأن رخص لهم في
[المضايق] كرخص السفر والمرض ورخص الاضطرار في أكل المحرمات وشربها
والتَّكَلُّم بكلمة الكفر باللسان قلبه ومطمئن بالإيمان وفتح عليهم باب التَّوْبَة بعد ارْتكَاب
المناهي، وفي الحواشي السعدية وهذا هُوَ الْمُنَاسب لعموم من خرج ويدخل فيه الجهاد
دخولًا أوليًّا فلا يظهر وجه ضعفه وتعميمه إلَى التَّوْبَة والمكفرات والْكُفَّارات لا يكون
وجه الضعف لأنها داخلة في جهاد أعداء دينه الباطنة وفي الطاعة أَيْضًا فلا يقال إنها لا
تلائم للسباق والسياق، ولذا مرضه المصنف لأن الملائمة ظاهرة كما عرفته، وما اعترض
عليه بأن الحرج لا ينتفي بوجود المخرج في الْجُمْلَة لما عرفت أنه عبارة عن الضيق لا
عن عدم المخلص فمدفوع بأنه إن أراد أن الحرج لا ينتفي وجوده الحسي بوجود
المخرج فمسلم لكن لا يضرنا وإن أراد أنه لا ينتفي وجوده الشرعي المترتب عليه
الحكم بوجود المخرج فغير مسلم كَيْفَ لا والعفو والْمَغْفرَة محو الذنوب وسترها
والمحو محو حكمه وجزائه لا وجوده في الخارج وقبول التَّوْبَة متيقن إذا تحقق شروط
قبولها قَالَ تَعَالَى: (وهو الذي يقبل التَّوْبَة عن عباده) الخ. وما قيل إن
قبول التَّوْبَة غير متيقن فلعدم العلم بوجود شرائط القبول.
قوله: (منتصبة عَلَى المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف الْمُضَاف) .
قوله: (أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإِغراء أو الاخْتصَاص) أي وسع
دينكم لأنه لما نفى الحرج عنه دل عَلَى أنه موسع؛ إذ لا واسطة بَيْنَهُمَا. قدمه لأن ارتباطه بما
قبله واضح. قوله على الإغراء أي الزموا ملته أو الاخْتصَاص بتقدير أعني بالدين ملة أبيكم
ويحتمل أن ينتصب عَلَى المدح أي امدح ملة أبيكم فاطلبوا له بقوة وجد ولم يتعرض كونه
منصوبًا بنزع الخافض لأنه تكلف مع أنه يقتضي مغايرة الملة للدين فلا يلائم وجه
الاخْتصَاص ولم يبين نصب إبْرَاهيم لظهوره مما ذكر فهو منصوب بمقدر أَيْضًا. أي أعني
إبْرَاهيم قيل أو بدل أو عطف بيان مما قبله فيكون مجرورًا بالفتح.