{وادع إلى رَبِّكَ} دين ربّك {إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فتعرفون حينئذ المحقّ من المبطل والاختلاف ذهاب كلّ واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر ، وهذا أدب حسنٌ علّم الله سبحانه فيمن جادل على سبيل التعنّت والمراء كفعل السفهاء أن لا يجادل ولا يناظر ، ويدفع بهذا القول الذي علّمه الله سبحانه لنبيّه (عليه السلام) .
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السمآء والأرض إِنَّ ذلك} كلّه {فِي كِتَابٍ} يعني اللوح المحفوظ {إِنَّ ذلك} يعني علمه تعالى بجميع ذلك {عَلَى الله يَسِيرٌ * وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الكافرين {مِن نَّصِيرٍ} يمنعهم من عذاب الله .
{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر} بيّن ذلك في وجوههم بالكراهة والعبوس.
{يَكَادُونَ يَسْطُونَ} يقعون ويبطشون {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} وأصل السطو: القهر.
{قُلْ} يا محمد لهم {أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلكم} أي بشرّ لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون {النار} أي هي النار {وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ وَبِئْسَ المصير} .
{يا أيها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ} معنى ضرب: جعل ، كقولهم: ضرب السلطان البعث على الناس ، وضرب الجزية على أهل الذمّة أي جعل ذلك عليهم ، ومنه قوله {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] والمثل حالة ثابتة تشبه بالأُولى في الذكر الذي صار كالعلم ، وأصله الشبه ، ومعنى الآية: جعل لي المشركون الأصنام شركائي فعبدوها معي.