ثم قال: {إِنَّ الله سَمِيعٌ} أي: يسمع ما يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به وغير ذلك من كلامهم وسرهم ، {بَصِيرٌ} بمن يختاره لرسالته.
ثم قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} .
أي: ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم {وَمَا خَلْفَهُمْ} أي: وما هو كائن بعد فنائهم . {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} أي: إلى الله ترد أمور الدنيا والآخرة.
ثم قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ} .
أي: يا أيها الذين صدقوا الله ورسله وكتبه ، اركعوا واسجدوا في صلاتكم ، {وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ} ، أي: ذلوا له واخضعوا بالطاعة {وافعلوا الخير} الذي أمركم بفعله {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: تدركون طلباتكم عند ربكم.
وقال الطبري: لعل هنا بمعنى كي ، وهي عند غيره على معنى ، الرجاء و"لعل"من الله واجبة . ومذهب أهل المدينة ، مالك وغيره أن لا يسجد في آخر هذه السورة ، وإنما فيها سجدة واحدة عند قوله يفعل ما يشاء.
ورأي جماعة من الفقهاء ، السجود في آخر السورة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: فضلت سورة الحج بسجدتين على سا ئر القرآن.
وعن عمر أنه سجد في آخرها.
وعن ابن عباس ابن عمر أنهما لم يعدا الثانية في سجود القرآن .
ثم قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ} .
أي: جاهدوا المشركين حق الجهاد . قاله: ابن عباس.
وعن ابن عباس: أن المعنى: لا تخافوا في الله لومة لائم ، فذلك حق جهاده.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل".