فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304714 من 466147

{وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً} لم يمتنع ولا أنتصر ، والله خالق من في السماوات والأرض . ومالك جميع ذلك ، والمحيي جميع ذلك والمفني لهم.

ثم قال تعالى: {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} .

أي: ما عظموه في العبادة حق عظمته حين عدلوا به من يضعف عن الامتناع من أذى الذباب . هذا معنى قول ابن زيد.

وقد قال قوم: قوله تعالى: ضرب مثل ، فأين المثل ، ليس في الآية مثل والمعنى فيه على ما قمنا أن معناه ، ضربتم لي مثلاً ، أي جعلتم لي شبهاً ونداً . كما قال:

{وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} [إبراهيم: 30] {فاستمعوا لَهُ} أي: / فاستمعوا جواب ما ضربتموه شبهاً لله

ونداً ، فالضرب إنما هو للمشركين الذين عدلوا الله بالأصنام ، فخبرنا الله تعالى عن ضعف الشبه والند الذي جعلوه له.

قال الكلبي: كانوا يعمدون إلى المسك والزعفران ، فيسحقونهما جميعاً ، وهو عطر العرب ويطلون بهما الأصنام ، فإذا يبس تشققق فربما وقع عليه الذباب فيأخذ منه ، فكان يشتد عليهم.

ثم قال: {إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

أي: قوي على خلق ما يشاء من صغير وكبير ،"عزيز"أي: منيع في ملكه ، لا يقدر أحد أن يسلبه من ملكه شيئاً ، وليس كآلهتهم التي يدعون من دون اكلله التي لا تقدر على خلق ذباب ، ولا على الامتناع عن الذباب.

ثم قال: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} .

أي: الله يختار من الملائكة رسلاً يرسلهم إلى من يشاء من خلقه ، كجبريل وميكائيل صلى الله عليهما وسلم . ومن الناس ، أي: يختار من شاء من الناس رسلاً يرسلهم إلى خلقه.

ويقال: إن هذه الآية جواب لقول المشركين ، {أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} [ص: 8] فأنزل الله تعالى: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} أي: ذلك إليه ، يفعل ما يشاء ، لا معقب لحكمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت