وأجيب بأن ما ذكر من النصوص والإطلاقات فغايته جواز إطلاق {مَا} على من يعلم ولا يلزم من ذلك أن تكون ظاهرة فيه أو فيما يعمه بل هي ظاهرة في غير العالم لا سيما هنا لأن الخطاب مع عبدة الأصنام وإذا كانت ظاهرة فيما لا يعقل وجب تنزيلها عليه ، وما ذكر من الوجه الأول في المعنى فليس بنص في أن المعترضين إنما اعترضوا لفهمهم العموم من {مَا} وضعاً لجواز أن يكون ذلك لفهمهم إياه من دلالة النص كما مر ، وما ذكر من الوجه الثاني من عدم الاحتياج إلى قوله تعالى: {مِن دُونِ الله} فإنما يصح أن لو لم تكن فيه فائدة ، وفائدته مع التأكيد تقبيح ما كانوا عليه ، وإن سلمنا أن {مَا} حقيقة فيمن يعقل فلا نسلم أن بيان التخصيص لم يكن مقارناً للآية فإن دليل العقل صالح للتخصيص خلافاً لطائفة شاذة من المتكلمين ، والعقل قد دل على امتناع تعذيب أحد بجرم صادر من غيره اللهم إلا أن يكون راضياً بحرم ذلك الغير ، وأحد من العقلاء لم يخطر بباله رضا المسيح.
وعزير.