قال محمد بن إسحاق بن يسار: استجاب لإبراهيم رجال من قومه حين رأوا ما صنع اللّه سبحانه به من جعل النار عليه برداً وسلاماً على خوف من نمرود وملئِهم ، فآمن له لوط وكان ابن أخيه ، وهو لوط بن هاران بن تارخ ، وهاران هو أخ إبراهيم ، وكان لهما أخ ثالث يقال له باحورين تارخ ، فهاران أبو لوط وناحورا أبو تبويل وتبويل أبو لأن ، ورتقا بنت تبويل امرأة إسحاق بن إبراهيم أم يعقوب وليا وزاجيل روحيا يعقوب ابنتا لايان ، وآمنت به أيضاً سارة وهي بنت عمّه ، وهي سارة بنت هاران الأكبر عمّ إبراهيم عليه السلام.
وقال السدّي: كانت سارة بنت ملك حرّان وذلك أنّ إبراهيم ولوطاً انطلقا قِبَل الشام فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حرّان وقد طعنت على قومها في دينهم ، فتزّوجها إبراهيم على أن يغيّرها.
قال ابن إسحاق: خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق مهاجراً إلى ربّه ، وخرج معه لوط وسارة كما قال الله سبحانه {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} [العنكبوت: 26] فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة الله حتى نزل حرّان فمكث بها ما شاء الله أن يمكث ، ثمّ خرج منها مهاجراً حتّى قدم مصر ، ثمَّ خرج من مصر إلى الشام ونزل السبع من أرض فلسطين وهي بُرية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب من ذلك ، فبعثه الله سبحانه نبيّاً فذلك قوله {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} يعني الشام ، وبركتها أنّ منها بعث أكثر الأنبياء وهي أرض خصبة كثيرة الأشجار والأنهار والثمار يطيب فيها عيش الفقير والغنيّ.