قال بكر بن عبد الله: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار ، قالت الخليقة: يا رب ، خليلك يلقى في النار ؟ فأذن لنا حتى ننصره . فقال الله عز وجل: هو خليلي ، ليس لي
خليل غيره . وأنا إلهه ليس له إله غيري ، فإن استغاث بكم فأغيثوه . فجاء ملك القطر فقال: يا رب ، إئذن لي فلأطفينها عنه . فقال الله عز وجل هو خليل ليس لي خليل غيره ، وأنا إلهه ، ليس له إله غيري إن استغاث بك فأغثه . فقال الله عز وجل: {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ} . فما أحرقت ذلك اليوم عراكاً.
وقال قتادة:"كانت الدواب كلها تطفئ عن إبراهيم النار إلا الوزغ".
وروى عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما كنت أياماً قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار.
ولما رفع عن إبراهيم الطبق ورآه والده يرشح جبينه ، قال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم ، فكان ذلك أحسن شيء قاله: أبو إبراهيم.
قال: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة وذبح إسحاق هو ابن سبع سنين ، وكان مذبحه من بيت إيليا على ميلين ولما علمت سارة بما أراد بإسحاق
بطنت يومين وماتت في اليوم الثالث.
وروى معتمر بن سليمان أن جبريل صلى الله عليه وسلم لما جاء إبراهيم وهو يوثق ويقمط ليلقى في النار . قال يا إبراهيم: ألك حاجة ؟ قال: أما إليك.
فلا.
ويروى أن إبراهيم كان في زمان نمرود ، فملا كسر إبراهيم صلى الله عليه وسلم أصنامهم كما قص الله علينا في كتابه بنى نمروج بناء طوله ثمانون ذراعاً في عرضه أربعون ذراعاً ، وأقد فيه النيران ، ثم جعل إبراهيم في منجنيق فقذف به في النار ، فقال الله جل ذكره للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم فبردت ذلك اليوم ، فلم ينتفع به أحد . ولولا ما قال تعالى:"وسلاماً"لآذت إبراهيم ببردها .