وروى أن جبريل عليه السلام أتى إبراهيم وهو في المنجنيق ، فقال يا إبراهيم ، سلني حوائجك ، إن كنت تريد أن أجعل الأرض عليهم عاليها سافلها فعلت . فقال إبراهيم عليه السلام: إني رفعت حوائجي إلى الله ، ولست أسأل أحداً غيره . فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: لو كان ينبغي لله أن يتخذ خليلاً ، لاتخذك خليلاً . فاتخذ الله إبراهيم خليلاً ، فلما رمي إبراهيم في النار ، أشرف نمرود ينظر إلى النار فرأى فيها عدة يذهبون ويجيئون ، فدعا حاجبه ، وفتح بابه ، وأدخل عليه أشراف قومه فقال لهمه: كم طرحتم في النار ؟ فقالوا: إبراهيم وحده . قال فهو هذا معه عدة قد صار الجحيم عليهم مثل الأرض ، فركب نمروج حتى أتى النار فصاح: يا إبراهيم ، فقال إبراهيم: ما تشاء . قال: إنك لحي ، قال نعم والحمد لله . قال: فمن هؤلاء النفر معك ؟ قالم ملائكة ربي . قال: تقدر أن تخرج ؟ قال: نعم . قلا: فاخرج . فانفرج/ له الجحيم فخرج صلى الله عليه وسلم وقد زاده الله جمالاً ونوراً . فقال نمرود: إنك لكريم على ربك . فقال إبراهيم: كذا هو لمن أطاعه . فقال: نمرود: أتراني إن تقربت إليه بقربان يقبله مني ؟ فقال إبراهيم: إنما يتقبل الله من المتقين . فذبح نمرود أربعة آلاف كبش . فأكل الناس منها حتى أكل الطير والسباع والهوام . ثم قال يا إبراهيم أرني جند ربك الذي تهددني بهم فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: اللهم أره أضعف جندك . فنزلت سحابة فقال إبراهيم: في هذه جند ربي فقال: أرنيهم . فانتشر منها بعوض فما برح نمرود حتى رأى عظام من حضر من
أصحابه ، وعظام خيلهم قد أكلتهم البعوض إلا العظام.
ثم وقعت واحدة في شفة نمرود السفلى فصح حتى أمر بها فقطعت ، فارتفعت إلى شفته العليا ، فاستغاث فقطعت ، ثم دخلت في مخره ، فما كان يهدأ ليلاً ولا نهاراً . وكان يضرب رأسه بمرزبة من حديد ، فأقام في ذلك أربع مائة سنة.