وقال الحسن: لما ألقي إبراهيم صلى الله عليه وسلم في النار ، لم يؤذه حرها ، فقالوا: سحرها فما لها حر.
ويروى أنهم بنوا له بنياناً ارتفاعه أربعون ذراعاً وطوله على وجه الأرض ثمانون ذراعاً ، فأوقدوا فيه النار ، ووضعوا إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وألقوه في الجحيم ، فقال الله تعالى للنار: كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ، ولو لم يقل تعالى ذكره:"وسلاماً"لمات إبراهيم من البرد في وسط النار ، فكان إبراهيم جالساً في النار على زرابية من الجنة.
قال الحسن: فلما رأوه لا يؤذه حرها ، قالوا: سحرها . فقال لهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم: جربوها برجل منكم . فألقو فيها رجللاً فأكلته.
ويروى عنه أنه قال: لما أوثقوه ليلقوه في النار ، قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد والك الملك لا شريك لك.
وذكر الشعبي عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما ألقي إبراهيم في البنيان والنار ، قال حسبي الله ونعم الوكيل . فقال الله: يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم.
وقال زيد بن أسلم: قال إبراهيم حين أرادوا أن يلقوه في النار: اللهم أنت إلهي ، الواحد في السماء وأناع عبدك الواحد في الأرض حسبي الله ونعم الوكيل . فقال الله تعالى للنار: كوني برداً وسلاماً على إبراهيم .
ثم قال: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين} أي: الهالكين.
قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً} إلى قوله: {لَنَا عَابِدِينَ} .
أي: ونجينا إبراهيم ولوطاً من أعدائهما نمرود وقومه ، من أرض العراق الأرض التي باركنا فيها للعالمين . وهي أرض الشام قاله قتادة والحسن ، وقاله أُبي بن كعب وغيره . وكان لوطاً ابن أخي إبراهيم.