{أَن تَمِيدَ بِهِمْ} ، يعني: كيلا تميل ؛ ويقال: كراهية أن تميل بكم.
{وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً} ، يعني: في الأرض وفي الجبال أودية.
والفجاج: جمع فج وهو كل شيء مخترق بين جبلين {سُبُلاً} يعني: طرقاً.
{لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} ، أي لكي يعرفوا الطرق.
{وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} من الشياطين ويقال: محفوظاً من السقوط كيلا تسقط عليهم.
{وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} يعني: عن شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من الأدلة والعبر معرضون ، يعني: لا يتفكرون فيها.
وقرأ بعضهم: {وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} ومعناه إن السماء بنفسها أعظم آية ، لأنها متمسكة بقدرته.
ثم قال عز وجل: {وَهُوَ الذي خَلَقَ الليل والنهار} ، يعني: الظلمة والضوء.
{والشمس والقمر كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، أي في دوران يجرون.
وقال قتادة: يعني: يجرون في فلك السلام ، وقال الكلبي: كل شيء يدور فهو فلك ؛ وقال القتبي: الفلك القطب الذي تدور به النجوم ، وهو كوكب خفي بقرب الفرقدين وبنات نعش عليه تدور السماء فقد ذكر بلفظ النعل يسبحون ، لأنه وصف منهم الفعل كما ذكر من العقلاء.
ثم قال عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد} ، يعني: في الدنيا {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن} ؛ وذلك أن أناساً من الكفار قالوا ؛ إن محمداً يموت ، فنزل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} ، يعني: بالغنى والفقر والرخاء والشدة {فِتْنَةً} ، يعني: اختباراً لهم.
{وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} في الآخرة.
قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين {يَرْجِعُونَ} بالياء بلفظ المغايبة ، وقرأ الباقون {تُرْجَعُونَ} بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين {يَرْجِعُونَ} بنصب الياء.