وعن الضحاك أن الفرقان فلق البحر والفلق إخوان ، وإلى الأول ذهب مجاهد.
وقتادة وهو اللائق بمساق النظم الكريم فإنه لتحقيق أمر القرآن المشارك لسائر الكتب الإلهية لا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات ولأن فلق البحر هو الذي اقترح الكفرة مثله بقولهم: {بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ} [الأنبياء: 5] .
وقرأ ابن عباس.
وعكرمة.
والضحاك {ضِيَاء} بغير واو على أنه حال من {الفرقان} وهذه القراءة تؤيد أيضاً التفسير الأول
{الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم} مجرور المحل على أنه صفة مادحة للمتقين أو بدل أو بيان أو منصوب أو مرفوع على المدح ، والمراد على كل تقدير يخشون عذاب ربهم.
وقوله سبحانه: {بالغيب} حال من المفعول أي يخشون ذلك وهو غائب عنهم غير مرئي لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يشاهدوا ما أنذروه.
وقال الزجاج: حال من الفاعل أي يخشونه غائبين عن أعين الناس ورجحه ابن عطية.
وقيل: يخشونه بقلوبهم {وَهُمْ مّنَ الساعة مُشْفِقُونَ} أي خائفون بطريق الاعتناء ، والجملة تحتمل العطف على الصلة وتحتمل الاستئناف ، وتقديم الجار لرعاية الفواصل ، وتخصيص إشفاقهم من الساعة بالذكر بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق للإيذان بكونه معظم المخلوقات وللتنصيص على اتصافهم بضد ما اتصف به المستعجلون ، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على أن حالتهم فيما يتعلق بالآخرة الاشفاق الدائم.
{وهذا} أي القرآن الكريم أشير إليه بهذا للإيذان بسهولة تناوله ووضوح أمره ، وقيل: لقرب مزمانه {ذُكِرَ} يتذكر به من تذكر وصف بالوصف الأخير للتوراة لمناسبة المقام وموافقته لما مر في صدر السورة الكريمة مع انطواء جميع ما تقدم في وصفه بقوله تعالى: {مُّبَارَكٌ} أي كثير الخبر غزير النفع ؛ ولقد عاد علينا ولله تعالى الحمد من بركته ما عاد.