فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293896 من 466147

ولم يثبتوا على صفة له ، ولا على رأي يرونه فيه ، لأنهم إنما يتمحلون ويحاولون أن يعللوا أثره المزلزل في نفوسهم بشتى التعلات فلا يستطيعون ؛ فينتقلون من ادعاء إلى ادعاء ، ومن تعليل إلى تعليل ، حائرين غير مستقرين.. ثم يخلصون من الحرج بأن يطلبوا بدل القرآن خارقة من الخوارق التي جاء بها الأولون:

{فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} ..

ولقد جاءت الخوارق من قبل ، فلم يؤمن بها من جاءتهم ، فحل بهم الهلاك ، وفقاً لسنة الله التي لا تتخلف في إهلاك من يكذبون بالخوارق:

{ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها} ..

ذلك أن من يبلغ به العناد ألا يؤمن بالخارقة المادية المحسوسة ، لا يبقى له عذر ، ولا يرجى له صلاح. فيحق عليه الهلاك.

ولقد تكررت الآيات ، وتكرر التكذيب بها ، وتكرر كذلك إهلاك المكذبين.. فما بال هؤلاء سيؤمنون بالخارقة لو جاءتهم ؛ وهم ليسوا سوى بشر كهؤلاء الهالكين!

{أفهم يؤمنون} ..

{ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ، فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام ، وما كانوا خالدين} ..

فقد اقتضت حكمة الله أن يكون الرسل من البشر ، يتلقون الوحي فيدعون به الناس. وما كان الرسل من قبل إلا رجالاً ذوي أجساد. وما جعل الله لهم أجساداً ثم جعلهم لا يأكلون الطعام. فأكل الطعام من مقتضيات الجسدية ، والجسدية من مقتضيات البشرية. وهم بحكم انهم بشر مخلوقون لم يكونوا خالدين.. هذه هي سنة الله المطردة فليسألوا أهل الكتاب الذين عرفوا الأنبياء من قبل. إن كانوا هم لا يعلمون.

لقد كان الرسل من البشر ليعيشوا حياة البشر ؛ فتكون حياتهم الواقعية مصداق شريعتهم. وسلوكهم العملي نموذجاً حياً لما يدعون إليه الناس. فالكلمة الحية هي التي تؤثر وتهدي ، لأن الناس يرونها ممثلة في شخص مترجمة إلى حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت