.ثم جاءه هذا الرجل وقد أصاب ارضاً فقال له: إني استقطعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وادياً في العرب. وقد اردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك. فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك. نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ..
وهذا هو فرق ما بين القلوب الحية المتلقية المتأثرة ، والقلوب الميتة المغلقة الخامدة. التي تكفن ميتتها باللهو ؛ وتواري خمودها بالاستهتار ؛ ولا تتأثر بالذكر لأنها خاوية من مقومات الحياة.
{وأسروا النجوى الذين ظلموا} .. وقد كانوا يتناجون فيما بينهم ويتآمرون خفية ، يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل هذا إلا بشر مثلكم؟ أفتأتون السحر وأنتم تبصرون؟} .
فهم على موت قلوبهم وفراغها من الحياة لم يكونوا يملكون أنفسهم من ان تتزلزل بهذا القرآن ؛ فكانوا يلجأون في مقاومة تأثيره الطاغي إلى التعلات ، يقولون: إن محمداً بشر. فكيف تؤمنون لبشر مثلكم؟ وإن ما جاء به السحر. فيف تجيئون للسحر وتنقادون له وفيكم عيون وأنتم تبصرون؟!
عند ذلك وكل الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم وأمره إلى ربه ، وقد أخبره الله بنجواهم التي أداروها بينهم خفية ؛ وأطلعه على كيدهم الذي يتقون به القرآن وأثره!
{قال: ربي يعلم القول في السمآء والأرض ، وهو السميع العليم} .
فما من نجوى في مكان على الأرض إلا وهو مطلع عليها وهو الذي يعلم القول في السماء والأرض.. وما من مؤامرة يحدثونها إلا وهو كاشفها ومطلع رسوله عليها وهو السميع العليم.
ولقد حاروا كيف يصفون هذا القرآن وكيف يتقونه. فقالوا: إنه سحر. وقالوا: إنه أحلام مختلطة يراها محمد ويرويها. وقالوا: إنه شعر. وقالوا: إنه افتراه وزعم انه وحي من عند الله:
{بل قالوا: أضغاث أحلام ، بل افتراه ، بل هو شاعر} ..