قلت: يحتمل أن الملائكة عليهم السلام تستاك حقيقة امتثالاً للأمر، وإرشاداً للخلق، وإن لم يكن في أفواههم ما يحتاج إلى الإزالة كما في أفواه بني آدم.
* تنبِيْهٌ:
في هذا الحديث إشارة إلى أن ميكائيل أكبر من جبريل عليهما السلام، والظاهر أن الكبر بمعنى القدم، ففيه دليل على أن ميكائيل خلق قبل جبريل، ولا يجوز حمله على الكبر بمعنى العظم من حيث الفضل؛ فإن جبريل عليه السلام أفضل.
8 -ومنها: إقام الصلاة:
وهي صلاتنا المعهودة إن قلنا: إن الملائكة عليهم السلام متعبدون بشرع نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: فيما يتأتى منهم من الأحكام.
ويدل لذلك حديث عمر المشار إليه - أيضًا -.
وقال أبو عمر بن عبد البر: قد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلُّون في حين صلاة أهل الأرض، وُيؤَمِّنُوْنَ أيضًا، فمن
وافق ذلك منهم غفر له. نقله ابن سيد الناس في"شرح الترمذي".
وروى ابن أبي شيبة عن القاسم، عن أبيه قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد لصلاة الفجر، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة، فقال: تنحوا عن القبلة، لا تَحُولوا بين الملائكة وبين صلاتها؛ فإن ما بين الركعتين صلاة الملائكة عليهم السلام.
وروى الإِمام محمَّد بن نصر المروزي في كتاب"الصلاة"، وابن جرير، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما فِيْ السَّماءِ مَوْضعُ قَدَمٍ إِلاَّ وَعَلَيْهِ ملك ساجِدٌ أَوْ قائِم، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلائِكَةِ: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [سورة الصافات: 164، 165] ".
وروى محمَّد بن نصر، وابن عساكر عن العلاء بن سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا لجلسائه:"أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَها أَنْ تَئِطَّ؛ لَيْسَ مِنْها مَوْضعُ قَدَمٍ إِلاَّ عَلَيْهِ ملك راكِع أَوْ ساجِدٌ"، ثم قرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) } [سورة الصافات: 164، 165] .