قوله تعالى {يلعبون} اللعب الاشتغال بما لا يعني قوله {لاهية} هي من لهى عنه بالكسر إذا ذهل وغفل. وفيه إن هم كالأنعام بل هم لا يحصلون من الاستماع والتذكير إلا على مثل ما تحصل هي عليه آذانهم تسمع وقلوبهم لا تعي ولا تفقه.
ومعنى {وأسروا النجوى} بالغوا في إخفائها وجعلوها بحيث لا يفطن أحد لها ولا يعلم أنهم متناجون وفي"واو"اسروا وجهان: أحدهما أن على لغة من يجوز إلحاق علامة التثنية والجمع بالفعل إذا كان مقدماً على فاعله، وثانيهما وهو الأقوى أن الواو ضمير راجع إلى الناس المقدم ذكرهم و {الذين ظلموا} بدل منهم. أو هو منصوب المحل على الذم، أو هو مبتدأ خبره {أسروا النجوى} مقدماً عليه. وعلى التقادير أراد وأسروا النجوى هؤلاء فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلاً على فعلهم بأنه ظلم ثم أبدل من النجوى قوله {هل هذا إلاّ بشر} إلى قوله {وأنتم تبصرون} أي أتقبلون سحره وتحضرون هناك وأنتم ترون أنه رجل مثلكم، أو تلعمون أنه سحر وأنتم من أهل البصر والعقل؟ وجوز بعضهم أن يكون قوله {هل هذا} إلى آخره مفعولاً لقالوا مضمراً، وإنما أسروا نجوى هذا الحديث لأنهم أرادوا شبه التشاور فيما بينهم تحرياً لهدم أمر النبي كما جاء في كلام الحكماء.