فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292787 من 466147

طال المقام، والمبحث يطلب زيادة بيان لا يمكن الإتيان عليه إلا في مؤلَّف

خاص به؛ لأن المسألة من أبكار المسائل التى لم يخترعها أحد من الكتاب فيما نعلم

والشبهات فيها كثيرة وإنما اهتدينا فيها بهداية القرآن وآياته.

وخلاصة ما أقول في شأن المسلمين مع غيرهم في هذه الأزمنة أن من

يستخرج من القرآن الآيات الناطقة بسنن الله تعالى في أهل السيادة والعزة من

صفاتهم وأعمالهم، والآيات المبينة لسننه في الأمم المستحقة للإهلاك والإذلال،

ويعرض كل ذلك على الأمم الغالبة السائدة والأمم المغلوبة المقهورة يتجلى له صدق

قوله تعالى في سيادة الحق وغلبته وإزهاقه للباطل في كل أمة. وهذا النوع من

أنواع علوم القرآن ينهض وحده حجة على أن ذلك النبي الأمي الذى بعث في تلك

الجاهلية العمياء كان ينطق بوحي من الله ولم يعلِّمه بشر بل خفيت هذه المعارف

العلية عن أفهام أكثر البشر حتى بعد مجيء القرآن بها وإنما صدقها آنًا بعد آن

برؤية آياته تعالى في الآفاق وفي ترقي البشر في أنفسهم كما قال: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا

فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ (فصلت: 53) .

فعلى المسلمين أن يعلموا أنهم أُخذوا بذنوبهم، لا بقوةٍ غلبتهم على حقهم،

{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30) وأن معظم هذه

الذنوب على عواتق رؤسائهم وكبرائهم، فلا يعذرون باستبدادهم واستعلائهم، وعلى

العقلاء وأهل البصيرة منهم وهم محل الرجاء في كل أمة استعدت للحياة - أن

يعلموا أن ليس لهم إمام يدعون إليه، ويجمعون الكلمة عليه، إلا هذا القرآن الذى لا

يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه، فعليهم أن يجتمعوا لهذه الدعوة وأن

يتناصروا في سبيلها وأن لا ينتظروا نصر الحق من المبطلين، ولا يتوانوا فيها

خوفًا فإن هذا الأمر إذا خرج من أيديهم يوشك أن لا يعود إليهم.

إن الإسلام لا يُنصر في الدنيا بالأماني والأحلام، ولا ينجي في الآخرة

بالخرافات والأوهام، إن أهل الحق لا يُظلمون، إن الظالمين لا يسودون، فَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت