فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292779 من 466147

المعترِفون به وقد اتفقت الدول الكافلة للقوانين العامة على أن لا تعامل دول الشرق

بما تتعامل هي به وأن تفتات عليها بحكمة حتى لا يفضي الافتيات إلى الحرب،

التي يخسر فيها الغالب والمغلوب، فتبين بهذا أن الباطل لم يغلب الحق في هذه

المسألة بل الحق هو الغالب كما أخبر الله تعالى، وذلك أن دول أوربا الغالبة عارفة

بسنن الكون وسنن الاجتماع ومهتدية بها وهي الحق وبها الغلب والسلطان، كما

تقدم البيان مؤيدًا بالقرآن، فإن قيل: إن أوربا تظلم في البلاد التى تفتات فيها قلنا:

نعم ولكن ظلمها دون ظلم حكام البلاد المفتات عليهم فباطلها أقل وعدلها أكثر فحقها

أكبر وهكذا غلب الحق الباطل ولكن أكثر الناس لا يعلمون!.

ومن هذا القبيل غلب ألمانيا وانتصارها على فرنسا فإن سببه العلم بسنن

الكون وسنن الاجتماع والعمل به ولذلك قال بسمرك: (غلبنا بالمدرسة) وقوله هذا

حق وأما قوله: (القوة تغلب الحق) فقد لبّس فيه الحق بالباطل فالقوة الباطلة لا

تغلب الحق لكن القوة الطبيعية الاجتماعية تغلب الحق العرفي وحينئذ يكون الحق قد

غلب حقًّا أضعف منه في الظاهر بل هو لم يغلب إلا الباطل.

يقول الظانون في الحق غير الحق: إن القضاة بظلمهم ووكلاء الدعاوي

بِحِيَلِهِمْ وخَتَلِهِمْ كثيرًا ما يؤيدون المبطل في دعواه حتى يكون له الفلج والظفر،

ونقول: إن هذا القول صحيح ولكنه لا يفيد المطلوب فإن تأييد الباطل إذا كان من

الحكام فلا قانون ولا شريعة وإنما هو الهوى والظلم يتحكمان وهما من الباطل الذي

لا يغلبه إلا حق من جنسه وهو السلطة العادلة فإذا تنازعت سلطة عدل مع سلطة

ظلم وغلبت الثانية الأولى تكون المعارضة صحيحة وأما الدعوى فليست من جنس

السلطة فيقال: إنه يجب أن يغلب حق الأولى على باطل الثانية، وإن كان الحاكم

عادلاً والخصم المبطل أو وكيله المحامي عنه ألحن بحجته وأقدر على البيان من

الخصم المحق أو وكيله فالتغالب إذًا بين الحجة والحجة ولم تنس ما قلناه فيها عند

الكلام في الفلسفة والنظريات والعقلية.

إن الإنسان يظلم والظلم من الباطل حتى قيل: إن الظلم طبيعي في البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت