فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292778 من 466147

الأعمال ولكن يهلك المفسدين الذين لا ينهون عن الفساد لا سيما إذا كان منبعه

أمراؤهم وملوكهم، أو المعنى ما كان ليهلكها بظلم منه؛ لأنه منزه عن الظلم وهي لا

تستحق الإهلاك؛ لأنها مُصلحة في العدل والعمران.

القوانين والمواضعات العرفية:

لكل أمة من أمم الحضارة قوانين تسوس بها بلادها، ولكل قبيلة من القبائل

البدوية عُرف ومواضعات ترجع إليها في شؤونها الاجتماعية، وللدول قوانين في

الحقوق العامة والمصالح الخاصة، فهذه القوانين والمواضعات حقوق عرفية فالآخذ

بشيء من هذه الحقوق يكون هو الغالب لتاركها مادامت الأمة والدولة أو الدول التي

جعلت القانون حقًّا في عرفها حاقة له، فإذا رجعت الأمة عن عرفها أو الدولة عن

قانون لها في بلادها أو الدول عن بعض القوانين العامة لم يعد ذلك حقًّا؛ لأن حقيته لم

تكن لذاته وإنما كانت للعرف الذى يكفله أهله الواضعون له وقد زال، مثال ذلك

اعتداء دول أوربا على الممالك المشرقية وافتياتها على حكومات هذه الممالك، تركيا

فما دونها، وقد علم من القوانين العامة أنه ليس لدولة أن تفتات على الأخرى في

إدارتها الداخلية، ولكن أوربا تفتات وتغلب فهنا يظن الجاهل بالفصل بين الحق

والباطل أن الباطل قد غلب الحق بالقوة، ووجه الخطأ في هذا الظن أن هذا الحق

الذى ندعي أن أوربا سلبته من تركيا في مصر أو كريت مثلاً إما أن يكون حقًّا

طبيعيًّا يملك ويحفظ بمقتضى سنن الله في الاجتماع البشري أو حقًّا عرفيًّا يملك

ويحفظ بمقتضى القوانين العامة التي تعترف بها الدول وتكفلها؛ فإن ادعى المدعي

الشق الأول فإننا نمنع دعواه ونقول: إن سنن الاجتماع لا تتبدل ولا تتحول كما

نطق الكتاب العزيز ودلت التجربة والمشاهدة؛ لأن واضعها وحافظها هو العزيز

الحكيم وهي تنيط الغلبة ودوام السيادة بالعدل والعلم بالسنن والإصلاح في الأرض

والمنعة والتقوى والاستعداد للحماية بالقوة وأعظم القوة فيها قوة الأمة المستقلة

العارفة بحقوقها ثم القوة الآلية وذلك غير متحقق في تركيا كأوربا فلا حق طبيعي

هناك.

وأما الحق العرفي فقد قلنا: إنه ليس حقًّا ذاتيًّا وإنما هو حق ما كفله واضعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت