وروى أبو عمر عن أبوي العباس أنهما قالا: العرب إذا جاءت بجحدين في كلام: كان الكلام إثباتًا وإخبارا. قالا: ومعنى الآية: إنما جعلناهم جسدا ليأكلوا الطعام. قالا: ومثله من الكلام ما سمعت منك ولا أقبل منك [وإنما سمعت منك لأقبل] .
وقوله تعالى: {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} يعني: أنهم يموتون كسائر البشر.
9 -قوله تعالى: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ} أي: أنجزنا وعدهم الذي وعدناهم بإنجائهم وإهلاك مخالفيهم، وهو قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُمْ} أي: من العذاب الذي [وعدناهم أن] ينزل بمن كذَّبهم.
{وَمَنْ نَشَاءُ} قال ابن عباس: يعني الذين صدقوهم. {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} قال: يريد المشركين.
وفي هذا تخويف لكفار مكة، ثم مَنَّ عليه بالقرآن
10 -فقال: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ} قال ابن عباس: أنزلنا إليكم يا معشر قريش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} قال: يريد فيه شرفكم، كقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
يريد إنه لشرف.
وهذا اختيار الفراء، وابن قتيبة. وذلك أنه كتاب عربي بلغة قريش.
وقال الحسن: {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي: ما تحتاجون إليه من أمر دينكم.
وقال السدي: ما تعنون به من أمر دنياكم وآخرتكم وما بينكم.
وقال مجاهد: {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} حديثكم.
قال أبو إسحق: يعني ما تلقونه من رحمة أو عذاب.
وقوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} قال ابن عباس: يريد أفلا تعقلون ما فضلتكم به على غيركم؛ أنزلتكم حرمي، وبعثت فيكم نبيي.
ثم خوفهم بهلاك من كان في مثل حالهم من التكذيب.
11 -فقال: {وَكَمْ قَصَمْنَا} قال مجاهد والسدي: أهلكنا.
وقال الكلبي: عذبنا. وأصل القصم في اللغة: كسر الشيء ودقة، يقال: قصمته فانقصم. قال الشاعر:
كأن لم يلاق المرء عيشًا بنعمة ... إذا نزلت بالمرء قاصمة الظهر
يعني: داهية شديدة تكسر الصلب.