{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قال الحسن، وقتادة، والكلبي: يعني أهل التوراة والإنجيل.
وقال السدي: يعني اليهود والنصارى.
يقول: سلوهم هل جاءهم إلا رجال يوحى إليهم.
{إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أن الرسل بشر.
وأنكر قوم هذا التفسير، وقالوا: لا يجوز مراجعة اليهود والنصارى في شيء، وقالوا: المراد بأهل الذكر من آمن منهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وهو قول ابن عباس في رواية عطاء قال: يريد أهل التوراة الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال ابن زيد: يعني: فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن. قال: وأراد بالذكر هاهنا القرآن.
وقال أبو إسحاق: هذا السؤال إنما يكون لمن كان مؤمنا من أهل الكتاب لأن القبول من أهل الصدق والثقة.
هذا قول هؤلاء. والوجه القول الأول؛ لأن الله تعالى أمر المشركين بهذا السؤال لا المسلمين وهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب أقرب منهم إلى تصديق من آمن. واليهود والنصارى لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهذا السؤال مختصّ بالكفار في هذه المسألة فقط.
فأما المسلمون فلا يجوز لهم مراجعة أهل الكتاب في شيء من الدين.
وهذه الآية بعينها قد مضت في سورة النحل.
8 -قوله: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} يعني الرسل {جَسَدًا} قال أبو إسحاق: جسد هو واحد ينبئ عن جماعة، أي: وما جعلناهم ذوي أجساد.
وعند الفراء أنه بمنزلة المصدر؛ لأنه يقال شيء مجسد، فهو مشتق من فعل فلذلك لم يجمع.
وقوله تعالى: {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} [قال ابن عباس: يريد: إلا يأكلون الطعام] .
ونحو هذا قال الزجاج. قال: وذلك أنهم قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: 7] فأُعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام.