وقال أبو إسحق: معنى قصمنا: أهلكنا وأذهبنا، يقال: قصم الله عمر الكافر، أي: أذهبه.
وقوله تعالى: {مِنْ قَرْيَةٍ} قال ابن عباس: يريد مدائن كانت باليمن، حَضُوراء، وبيت شِبَام، مدائن كثيرة.
وقال الكلبي: هي حصون بني أزد.
{كَانَتْ ظَالِمَةً} أي: كافرة، يعني أهلها {وَأَنْشَأْنَا} وأحدثنا وأوجدنا"بعدها"بعد إهلاك أهلها {قَوْمًا آخَرِينَ} .
12 -قوله: {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} أي: رأوا عذابنا بحاسة البصر. ويجوز أن يكون المعنى لما ذاقوا عذابنا.
قال المفسرون: هؤلاء كانوا عربا كذبوا بنبيهم وقتلوه؛ فسلط الله عليهم بُخْتُنَصّر حتى قتلهم وسباهم ونكأ فيهم.
ومعنى البأس هاهنا: القتل بالسيوف.
وقوله تعالى: {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يفرون، وينهزمون، ويهربون من العذاب. هذا قول المفسرين.
وأصل معنى الركض في اللغة: ضرب الرجل مَرْكَلَي الدابة برجليه.
يقال: ركض الفرس، إذا كده بساقيه، فلما كثر هذا على ألسنتهم استعملوه في الدواب، فقالوا: هي تركض، كأن الركض منها، وأصل الركض: الضرب.
يقال: ركضت المرأة ذيلها عند المشي، إذا ضربنه برجلها، وركض البعير كما يقال: رمح ذو الحافر، ومنه قوله: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [ص: 42] أي: اضرب الأرض بها، وقد ركض الرجل إذا فَرَّ وعدا.
والأصمعي يقول: ركضت الدابة، ولا يقال: ركض هو.
وقال شِمْر: وقد وجدنا في كلامهم: رَكَضَت الدابة في سيرها، وركض الطائر في طيرانه. ومنه قوله:
لو كان يُدْرِكُه رَكضُ اليعاقيب
وقال سيبويه: ركضت الدابة وركضته.
وقوله تعالى: {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يجوز أن يكون المعنى: يركضون دوابهم، ويجوز أن يكون المعنى: يركضون هم بأنفسهم على معنى يفرون كما ذكره المفسرون. وجملة المعنى: يهربون سراعاً.