يَقُولُ لِلْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَنَاجِيهِمْ بَيْنَهُمْ: {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلَكُمْ} فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ وَجَهِلْتُمْ أَمْرَ الرُّسُلِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمْرَهُمْ إِنْسًا كَانُوا أَمْ مَلَائِكَةً، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الْكُتُبِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَا كَانُوا؟ يُخْبِرُوكُمْ عَنْهُمْ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أُرَاهُ أَنَا قَالَ: يُخْبِرُوكُمْ أَنَّ الرُّسُلَ كَانُوا رِجَالًا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ , وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ.
وَقِيلَ: أَهْلُ الذِّكْرِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ: الْقُرْآنُ.
وَقَرَأَ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ مِنْ قَبْلَكِ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أُمَّتِكَ، {جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ}
يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْهُمْ مَلَائِكَةً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُمْ أَجْسَادًا مِثْلَكَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا} فَوَحَّدَ"الْجَسَدَ , وَجَعَلَهُ مُوَحَّدًا، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَسَدَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: وَمَا جَعَلْنَاهُمْ خَلْقًا لَا يَأْكُلُونَ"
وَقَوْلُهُ: {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ}