الإصلاح كأنه إعادة الشيء سليماً بعد فساد. أن يكون الشيء قد أصابه فساد أوضرر فإذا أعدته فتقول أصلحته. (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) يعني كأنه كان هناك خراب أو فساد فيها. العلماء منهم من قال هو فساد واحد فقط وهو أنها عقيم فأصلحها الله تعالى فصارت ولوداً. لا يتبادر إلى الذهن هنا الفساد على أنه الفساد الأخلاقي وإنما هو الفساد بعد ضرر أوعطب فيُصلح. وقسم من العلماء قالوا كانت سليطة اللسان حتى يبيّن أن بعض الأنبياء كان يُمتحن في أهله حتى يكون هذا عبرة لبعض الدعاة أن تكون سليطة اللسان أو تنقل أسراره إلى الآخرين كما فعلت امرأة لوط ونوح كانت تتعاون مع الكفار عليهما، فحسّن من خلقها. سواء كان هذا أوذاك فاليقين أنهالم تكن ولوداً فولدت.
آية (91) :
* ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (فنفخنا فيها) وقوله (فنفخنا فيه) في قصة مريم عليها السلام؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة الأنبياء (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ {91} ) وقال في سورة التحريم (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12} )
بين هاتين الآيتين أكثر من نقطة يجب الإلتفات إليها وهي كما يلي:
1 -في سورة الأنبياء لم يذكر اسم مريم عليها السلام بينما ذكره في سورة التحريم. والسبب في ذلك هو أنه أولاً في سورة الأنبياء كان السياق في ذكر الأنبياء (إبراهيم، لوط، موسى، وزكريا ويحيى) ثم قال (والتي أحصنت فرجها) ولم يُصرّح القرآن باسمها لأن السياق في ذكر الأنبياء وهي ليست نبيّة أما في سورة التحريم فذكر اسمها لأن السياق كان في ذكر النساء ومنهم (امرأة فرعون، امرأة لوط وامرأة نوح) فناسب ذكر اسمها حيث ذكر النساء. والتصريح بالاسم يكون أمدح إذا كان في المدح وأذمّ إذا كان في الذّم. ونلاحظ في سورة التحريم أنها من أعلى المذكورات في سياق النساء ولهذا ذكر اسمها من باب المدح. أما في سورة الأنبياء فهي أقلّ المذكورين في السورة منزلة أي الأنبياء فلم يذكر اسمها وهذا من باب المدح أيضاً.