{وَلاَ تَنِيَا} أي لا تضعفا ولا تقصرا ، والوني هو الضعف عن الأمور والتقصير فيها .
{أَن يَفْرُطَ} أي يعمل بالشر .
{فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ} أي سرحهم ، وكانوا تحت يد فرعون وقومه ، وكانت رسالة موسى إلى فرعون بالإيمان بالله وتسريح بني إسرائيل {وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} كان يعذبهم بذبح أبنائهم وتسخيرهم في خدمته وإذلالهم .
{قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ} يعني قلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء ، وإنما وحدَّهما وهما آيتان ، لأنه أراد إقامة البرهان وهو معنى واحد ، {والسلام على مَنِ اتبع الهدى} يحتمل أن يريد التحية أو السلامة .
{قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} أفرد موسى بالنداء بعد جمعه مع أخيه ، لأنه الأصل في النبوة وأخوة تابع له .
{الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ} المعنى أن الله أعطى خلْقه كل شيء يحتاجون إليه ، فخلقه على هذا بمعنى المخلوقين ، وإعرابه مفعول أول ، وكل شيء مفعول ثان ، وقيل: المعنى أعطى كل شيء خلقته وصورته: أي أكمل ذلك وأتقنه ، فالخلق على هذا بمعنى الخلقة وإعرابه مفعول ثان ، وكل شيء مفعول أول والمعنى الأول أحسن {ثُمَّ هدى} أي هدى خلقه إلى التوصل لما أعطاهم ، وعلمهم كيف ينتفعون به .
{قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى} يحتمل أن يكون سؤاله عن القرون الأولى محاجة ومناقضة لموسى: أي ما بالها لم تبعث كما يزعم موسى؟ أو ما بالها لم تكن على دين موسى أو ما بالها كذبت ولم يصبها عذاب كما زعم موسى في قوله: {أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى} [طه: 48] ، ويحتمل أن يكون قال ذلك قطعاً للكلام الأول ، ورَوَغاناً عنه وحيرة لما رأى أنه مغلوب بالحجة ولذلك أضرب موسى عن الكلام في شأنها ، فقال {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} ، ثم عاد إلى وصف الله رجوعاً إلى الكلام الأول {فِي كِتَابٍ} يعني اللوح المحفوظ .