قَالَ بَعْضُهُمْ: هو من وطء الأرض، أي: طأ الوادى المبارك حافيًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (طُوًى) : قد قدس مرتين، وهو قول الحسن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (طُوًى) يقول: يطوى مسيره.
نحو هذا قد قالوا، لكن الأصوب ألا يفسر إلا بعد حقيقة به؛ لأنه أنباء كانت في كتبهم ذكرت لرسول؛ لتكون له حجة ودلالة على رسالته عليهم، ففي التفسير خوف دخول الغلط فيه وتغييره، فإذا تغير لم يصر له عليهم حجة ودلالة على رسالته؛ لذلك كان السكوت عنه أولى، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13)
إما بالرسالة والنبوة، أو بأشياء أخر كقوله: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي...) الآية، وقال في آية أخرى: (إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا) أخلصه اللَّه لنفسه بأشياء.
وقوله: (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) :
هذا يدل أن النداء الَّذِي نودي كان نداء وحي، وهو قوله: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي(14) وهو ظاهر، كذلك أمر رسله أول ما أمروا بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) لتكون ذاكرًا لي؛ لأن أكثر ما يذكر المرء به
إنما يذكر في الصَّلاة؛ لأن الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر لله؛ ولذلك سمى الصلاة: مناجاة الرب، أو أن يكون قوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) ، أي: لتذكرني بها يا موسى.
وقال قائلون: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) إذا أنت نسيت إذا ذكرتها، وعلى هذا رويت الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ذلك، وقرأ هذه الآية إن ثبتت.
وجائز أن يكون قوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أي: أقم الصَّلاة لتستوجب بها ذكرى.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أي: لتذكرني فيها.