أي: امسكها بيدك ، وسوف نعيدها في الحال {سِيَرتَهَا الأولى} [طه: 21] أي: كما كانت عصا يابسة جافة في يدك ، وقال: {لاَ تَخَفْ} [طه: 21] لما ظهر عليه من أمارات الخوف . وقد أخبر عن خوفه في آية أخرى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى} [طه: 67] .
وكانت هذه المسألة تدريباً لموسى عليه السلام وتجربةً ، فللعصا مهمة في رسالته ، وسوف تكون هي معجزته في صراعه مع فرعون حين يضرب بها البحر وفي دعوته لبني إسرائيل حين يضرب بها الحجر فيتفجّر منه الماء .
وقد عالج القرآن هذه القصة في لقطات مختلفة ، فمرة يقول عن العصا كأنها ثعبان . ومرة يقول: حيّة . وأخرى يقول: جان ؛ لذلك اعترض البعض على هذه الاختلافات ، فأيها كانت العصا؟
الحقيقة أنها صور مختلفة للعصا حينما انقلبتْ ، فمن ناحية قتْلتها المميتة هي حية ، ومن ناحية ضخامتها ثعبان ، ومن ناحية خِفَّة حركتها جان ، وكل هذه الخصائص كانت في العصا ، وحين تجمع كل هذه اللقطات تعطيك الصورة الكاملة للعصا بعد أنْ صارت حية . فآيات القرآن إذن تتكامل لترسم الصورة المرادة للحق تبارك وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه: {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ}
اليد معروفة ، والجناح للطائر ، ويقابله في الإنسان الذراع بداية من العَضُد ، والحق سبحانه حينما أوصانا بالوالدين قال: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} [الإسراء: 24] يعني: تواضع لهما ، ولا تتعالَ عليهما .
وفي موضع آخر قال تعالى: {اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء} [القصص: 32] .