وكان له مِحْجَن وهو عصا معوجَّة الطّرَف يشير به إلى الحَجَر إذا لم يستطع أن يقبّله ؛ ثابت في الصحيح أيضاً.
وفي الموطأ عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبيّ بن كعب وتميماً الداريّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصيّ من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر.
وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان له مِخْصَرة.
والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكّئاً على سيف أو عصا ، فالعصا مأخوذة من أصل كريم ، ومعدن شريف ، ولا ينكرها إلا جاهل.
وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام ، والآيات الجسام ، ما آمن به السحرة المعاندون.
واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته.
وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وسلم وعَنَزته ؛ وكان يخطب بالقضيب وكفى بذلك فضلاً على شرف حال العصا وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء ، وعادة العرب العرباء ، الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام ، وفي المحافل والخطب.
وأنكرت الشُّعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني.
والشُّعوبية تبغض العرب وتفضل العجم.
قال مالك: كان عطاء ابن السائب يمسك المِخصرة يستعين بها.
قال مالك: والرجل إذا كبر لم يكن مثل الشباب يقوى بها عند قيامه.
قلت: وفي مشيته كما قال بعضهم:
قد كنتُ أمشي على رجلين معتمداً ...
فصرتُ أمشي على أخرى من الخشَبِ
قال مالك رحمه الله ورضي عنه: وقد كان الناس إذا جاءهم المطر خرجوا بالعصي يتوكأون عليها ، حتى لقد كان الشباب يحبسون عصيّهم ، وربما أخذ ربيعة العصا من بعض من يجلس إليه حتى يقوم.
ومن منافع العصا ضرب الرجل نساءه بها فيما يصلحهم ، ويصلح حاله وحالهم معه.
ومنه قوله عليه السلام:"وأما أبو جَهْم فلا يضع عصاه عن عاتقه"في إحدى الروايات.