فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283102 من 466147

والمترقبة والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازى عليها ، ثم قال اللّه تعالى - تقريرا لقولهم -: وما كان ربك نسيا لأعمال العاملين غافلا عما يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماء والأرض وما بينهما؟ ثم قال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم:

فحين عرفته على هذه الصفة ، فأقبل على العمل واعبده: يثبك كما أثاب غيرك من المتقين. وقرأ الأعرج رضى اللّه عنه: وما يتنزل ، بالياء على الحكاية عن جبريل عليه السلام والضمير للوحى.

وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه: إلا بقول ربك. يجب أن يكون الخلاف في النسى مثله في البغي.

[سورة مريم (19) : آية 65]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بدل من ربك ، ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، أي هو رب السماوات والأرض فَاعْبُدْهُ كقوله:

وقائلة خولان فانكح فتاتهم «1»

وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا من كلام المتقين ، وما بعده من كلام رب العزة. فإن قلت: هلا عدى اصْطَبِرْ بعلى التي هي صلته ، كقوله تعالى وَاصْطَبِرْ عَلَيْها؟

قلت: لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب: اصطبر لقرنك ، أي اثبت له فيما يورد عليك من شدائد أريد أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق ، فاثبت لها ولا تهن ، ولا يضق صدرك عن إلقاء عداتك من أهل الكتاب إليك الأغاليط ، وعن احتباس الوحي عليك مدة وشماتة المشركين بك. أي: لم يسم شيء باللّه قط ، وكانوا يقولون لأصنامهم: آلهة ، والعزى إله وأما الذي عوض فيه الألف واللام من الهمزة ، فمخصوص به المعبود الحق غير مشارك فيه.

(1) وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة الحيين خلو كما هيا

شاعره مجهول. أي: ورب قائلة. وخولان بالفتح اسم قبيلة باليمن ، وهو مبتدأ خبره ما بعده ، والفاء زائدة فيه على رأى الأخفش والفراء ، ومنع سيبويه زيادتها هنا ، لأن المبتدأ لم يشبه الشرط ، فخبره محذوف ، أي: خولان كرام فانكح أي تزوج فتاتهم ، أو هو خبر لمحذوف ، أي: هؤلاء خولان المعروفون بالكرم ، فتزوج بفتاتهم.

وبنى «أكرومة» من الكرم للدلالة على كثرة السكرم ، كما أن أعجوبة من التعجب للدلالة على كثرته ، والجملة حالية ، فيحتمل أنها مانعة من نكاح الفتاة ، أي قالت لي ذلك ، والحال أن أكرومة الحيين أي كريمة حى أبى وحي أمى خلو بالضم: خالية من الأرواح كما كانت ، فهي أولى من الفتاة بالزواج لقرابتها منى. ويحتمل أنها داعية إليه ، فالمعنى: قالت لي ذلك والحال أن الفتاة التي هي أكرومة الحيين ، أي حى أبيها وحي أمها من خولان ، على ما هي عليه من البكارة ، أو من الخلو من الأزواج لم تتزوج أحدا قبلي ، فهي حقيقة بأن أتزوجها لكرم طرفيها ، فعلم أن الكاف بمعنى على. ويجوز أن يشبه حالها الآن بحالها فيما مضى ، فالكاف على أصلها. ويحتمل أن الواو للعطف ، أي: قالت ذلك ، وقالت: إنها خالية لم يطمثها أحد قبلك ، فهي حقيقة بالزواج لذلك ، لكنه بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت