والحق سبحانه وتعالى يريد منا أنْ نعودَ على غيرنا بفضل ما نملك ، كما جاء في الحديث:"مَنْ كان عنده فضل مال فليعُدْ به على مَنْ لا مالَ له ...".
واعلم أن الله سيُعوِّضك خيراً مما أعطيْتَ . ومثال ذلك ولله المثل الأعلى: هَبْ أن عندك ولدين ، أعطيتَ لكل منهما مصروفة ، فالأول اشترى به حلوى أكل منها ، وأعطى رفاقه ، والآخر بدّد مصروفه فيما لا يُجدي من ألعاب أو خلافه ، فأيهما تعطي بعد ذلك؟ كذلك الحق سبحانه يعاملنا هذه المعاملة .
ويقول الحق سبحانه: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ}
الفاء هنا تفيد: ترتيب شيء على شيء فابحث في الجملة بعدها عن هذا الترتيب ، فالمعنى: بشِّر المتقين ، وأنذر القوم اللُّد لأننا يسرنا لك القرآن .
ويسَّرنا القرآن: أي: طوعناه لك حِفْظاً وأداءً وإلقاء معانٍ ، فأنت تُوظِّفه في المهمة التي نزل من أجلها .
وتيسير القرآن ورد في آيات كثيرة ، كقوله تعالى في سورة القمر: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] .
والمتأمل في تيسير القرآن يجد العجائب في أسلوبه ، فترى الآية تأتي في سورة بنص ، وتأتي في نفس السياق في سورة أخرى بنص آخر ، فالمسألة إذن ليست (أكلاشيه) ثابت ، وليست عملية ميكانيكية صماء ، إنه كلام رب .
خُذْ مثلاً قوله تعالى:
{كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} [المدثر: 5455] .
وفي آية آخرى: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الإنسان: 29] .
مرة يقول: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ} [الإنسان: 29] ومرة يقول: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس: 11] .