[النحل: 86] وقوله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ فكفى بالله شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} [يونس: 28 - 29] ، إلى غير ذلك من الآيات.
الوجه الثاني - أن العابدين هو الذين يكفرون بعبادتهم شركاءهم وينكرونها ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، وقوله عنهم: {لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، وقوله عنهم {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً} [غافر: 74] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات.
والقرينة المرجحة للوجه الأول - أن الضمير في قوله {وَيكُونُونَ} راجع للمعبودات. وعليه فرجوع الضمير في {يكْفُرونَ} للمعبودات أظهر. لانسجام الضمائر بعضها مع بعض.
أما على القول الثاني - فأن يكون ضمير {يكفرون} للعابدين ، وضمير {يكونون} للمعبودين ، وتفريق الضامئر خلاف الظاهر. والعلم عند الله تعالى.
وقوله من قال من العلماء. إن {كلا} في هذه الآية متعلقة بما بعدها لا بما قبلها ، وأن المعنى: كلا سيكفرون أي حقاُ سيكفرون بعبادتهم محتمل ، ولكن الأول أظهر منه وأرجح ، وقائله أكثر. والعلم عند الله تعالى ، وفي قوله {كلا} قراءات شاذة تركنا الكالم عليها لشذوذها.
ووقوله في هذه الآية: {لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً} أفرد فيه العز مع أن المراد الجمع. لأن أصله مصدر على حد قوله في الخلاصة:
ونعتوا بمصدر كثير... فالتزموا الإفراد والتذكيرا