وتدل عليه قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه {وتمد له} بالضم وأكد ذلك بالمصدر. وذلك من فرط غضب الله. نعوذ به من التعرض لما يستوجب غضبه اهـ.
وأصل المدد لغة: الزيادة ، ويدل لذلك المعنى قول تعالى في أكابر الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (*) } [النحل: 88] ، وقوله في الأتباع والمتبوعين: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] .
وقوله في هذه الآية: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} أي ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من مال وولد ، أي نسلبه منه في لدنيا ما أعطيناه من المال والولد بإهلاكنا إياه. وقيل: نحرمه ما تمناه من المال والولد في الآخرة ، ونجعله للمسلمين. ويدل للمعنى الأول قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] ، وقوله: {وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوارثون} [الحجر: 23] كما تقدم إيضاحه في هذه السورة الكريمة.
وقوله: {وَيَأْتِينَا فَرْداً} أي منفرداً لا مال له ولا ولد ولا خدم ولا غير ذلك ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] ، والآية ، وقال تعالى: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} [مريم: 95] كما تقدم إيضاحه.
فإن قيل: كيف عبر جل وعلا في هذه الآية الكريمنة بحرف التنفيس الدال على الاستقبال في قوله {سنكتب ما يقول} مع أن ما يقوله الكافر يكتب بلا تأخير. بدليل قوله تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ؟
فالجواب أنا لزمخشري في كشافه تعرض للجواب عن هذا السؤال بما نصه: قلت فيه جهان: أحدهما: سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله: على طريقة قول زائد بن صعصعة الألفقعسي: