ثم أردف سبحانه مقالة أولئك المفتخرين بأخرى مثلها على سبيل التعجب فقال: {أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بئاياتنا} أي أخبرني بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقب حديث أولئك ، وإنما استعملوا أرأيت بمعنى أخبر ، لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه ، والآيات تعمّ كل آية ومن جملتها آية البعث ، والفاء للعطف على مقدّر يدل عليه المقام ، أي أنظرت فرأيت ، واللام في {لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} هي الموطئة للقسم ، كأنه قال: والله لأوتينّ في الآخرة مالاً وولداً ، أي أنظر إلى حال هذا الكافر وتعجب من كلامه وتأليه على الله مع كفره به وتكذيبه بآياته.
ثم أجاب سبحانه عن قول هذا الكافر بما يدفعه ويبطله ، فقال: {أَطَّلَعَ} على {الغيب} أي أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أنه في الجنة {أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} بذلك ، فإنه لا يتوصل إلى العلم إلا بإحدى هاتين الطريقتين وقيل: المعنى: أنظر في اللوح المحفوظ؟ أم اتخذ عند الرحمن عهداً ؛ وقيل: معنى {أم اتخذ عند الرحمن عهداً} أم قال: لا إله إلا الله فأرحمه بها.
وقيل: المعنى أم قدّم عملاً صالحاً فهو يرجوه.
واطلع مأخوذ من قولهم: اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه.
وقرأ حمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش:"وولداً"بضم الواو ، والباقون بفتحها ، فقيل: هما لغتان معناهما واحد ، يقال: ولد وولد كما يقال: عدم وعُدم ، قال الحارث بن حلزّة:
ولقد رأيت معاشرا... قد ثمروا مالاً وولداً
وقال آخر:
فليت فلاناً كان في بطن أمه... وليت فلاناً كان ولد حمار
وقيل: الولد بالضم للجمع وبالفتح للواحد.
وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا الكافر أراد بقوله: {لأوتينّ مالاً وولداً} أنه يؤتى ذلك في الدنيا.
وقال جماعة: في الجنة ، وقيل: المعنى: إن أقمت على دين آبائي لأوتين.
وقيل: المعنى: لو كنت على باطل لما أوتيت مالاً وولداً.