فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282657 من 466147

{قُلْ مَن كَانَ فِى الضلالة} أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب على هؤلاء المفتخرين بحظوظهم الدنيوية ، أي من كان مستقرّاً في الضلالة {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} هذا وإن كان على صيغة الأمر ، فالمراد به الخبر ، وإنما خرج مخرج الأمر لبيان الإمهال منه سبحانه للعصاة ، وأن ذلك كائن لا محالة لتنقطع معاذير أهل الضلال ، ويقال لهم يوم القيامة: {أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] .

أو للاستدراج كقوله سبحانه: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} [آل عمران: 178] وقيل: المراد بالآية الدعاء بالمد والتنفيس.

قال الزجاج: تأويله أن الله جعل جزاء ضلالته أن يتركه ويمدّه فيها ، لأن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر كأن المتكلم يقول: أفعل ذلك وآمر به نفسي {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} يعني: الذين مدّ لهم في الضلالة ، وجاء بضمير الجماعة اعتباراً بمعنى من ، كما أن قوله: {كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ} اعتبار بلفظها ، وهذه غاية للمدّ ، لا لقول المفتخرين إذ ليس فيه امتداد {إِمَّا العذاب وَإِمَّا الساعة} هذا تفصيل لقوله: {ما يوعدون} أي هذا الذي توعدون هو أحد أمرين: إما العذاب في الدنيا بالقتل والأسر ، وإما يوم القيامة وما يحلّ بهم حينئذٍ من العذاب الأخروي {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً} هذا جواب الشرط ، وهو جواب على المفتخرين ، أيّ هؤلاء القائلون: {أيّ الفريقين خير مقاماً} إذا عاينوا ما يوعدون به من العذاب الدنيوي بأيدي المؤمنين ، أو الأخروي ، فسيعلمون عند ذلك من هو شرّ مكاناً من الفريقين ، وأضعف جنداً منهما ، أي أنصاراً وأعواناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت