وقرأ أبو نهيك هنا وفيما تقدم {كَلاَّ} بفتح الكاف والتنوين فقيل إنها الحرف الذي للردع إلا أنه نوى الوقف عليها فصار ألفها كألف الإطلاق ثم أبدلت تنويناً ، ويجوز أن لا يكون نوى الوقف بل أجريت الألف مجرى ألف الإطلاق لما أن ألف المبنى لم يكن لها أصل ولم يجز أن تقع روياً ويسمى هذا تنوين الغالي وهو يلحق الحروف وغيرها ويجامع الألف واللام كقولك:
أقلي اللوم عاذل والعتابن...
وقولي إن أصبت لقد أصابن
وليس هذا مثل {قَوَارِيرَاْ} [الإنسان: 15] كما لا يخفى خلافاً لمن زعمه.
وفي محتسب ابن جني أن {كَلاَّ} مصدر من كل السيف إذا نبا وهو منصوب بفعل مضمر من لفظه ، والتقدير هنا كل هذا الرأي والاعتقاد كلا ، والمراد ضعف ضعفاً ، وقيل: هو مفعول به بتقدير حملوا {كَلاَّ} ويقال نظير ذلك فيما تقدم ، وقال ابن عطية: هو نعت لآلهة ، والمراد به الثقيل الذي لا خير فيه والإفراد لأنه بزنة المصدر وهو كما ترى ، والأوفق بالمعنى ما تقدم وإن قيل فيه تعسف لفظي وإنه يلزم عليه إثبات التنوين خطا كما في أمثال ذلك.
وحكى أبو عمرو الداني عن أبي نهيك أنه قرأ {كَلاَّ} بضم الكاف والتنوين وهي على هذا منصوبة بفعل محذوف دل عليه {سَيَكْفُرُونَ} على أنه من باب الاشتغال نحو زيداً مررت به أي يجحدون كلا أي عبادة كل من الآلهة ففيه مضاف مقدر وقد لا يقدر.
وذكر الطبري عنه أنه قرأ {كُلٌّ} بضم الكاف والرفع وهو على هذا مبتدأ.
والجملة بعده خبره.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين}