فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282650 من 466147

ومعنى قوله تعالى: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} على الأول على ما قيل تكون الآلهة التي كانوا يرجون أن تكون لهم عزاً ضداً للعز أي ذلاً وهواناً أو أعواناً عليهم كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أظهر من التفسير السابق ، وكونهم أعواناً عليهم لأنهم يلعنونهم ، وقيل: لأن عبادتهم كانت سبباً للعذاب.

وتعقب بأن هذا لم يحدث يوم القيامة وظاهر الآية الحدوث ذلك اليوم والأمر فيه هين ، وقيل: لأنهم يكونون آلة لعذابهم حيث يجعلون وقود النار وحصب جهنم وهذا لا يتسنى إلا على تقدير أن يراد بالآلهة الأصنام ، وإطلاق الضد على العون لما أن عون الرجل يضاد عدوه وينافيه بإعانته له عليه ، وعلى الثاني يكون الكفرة على الآلهة أي أعداء لها من قولهم: الناس عليكم أي أعداؤكم ، ومنه اللهم كن لنا ولا تكن علينا ضداً أي منافين ما كانوا عليه كافرين بها بعدما كانوا يعبدونها فعليهم على ما قيل خبر يكون ، {وضداً} حال مؤكدة والعداوة مرادة مما قبله ، وقيل: إنها مرادة منه وهو الخبر و {سَوَاء عَلَيْهِمْ} في موضع الحال ، وقد فسره بأعداء الضحاك وهو على ما نقل عن الأخفش كالعدو يستعمل مفرداً وجمعاً.

وبذلك قال صاحب القاموس وجعل ما هنا جمعاً ، وأنكر بعضهم كونه مما يطلق على الواحد والجمع ، وقال: هو للواحد فقط وإنما وحد هنا لوحدة المعنى الذي يدور عليه مضادتهم فإنهم بذلك كالشيء الواحد كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي وهم يد على من سواهم ، وقال صاحب الفرائد: إنما وحد لأنه ذكر في مقابلة قوله تعالى: {عِزّاً} [مريم: 81] وهو مصدر يصلح لأن يكون جمعاً فهذا وإن لم يكن مصدراً لكن يصلح لأن يكون جمعاً نظراً إلى ما يراد منه وهو الذل ، وهذا إذا تم فإنما يتم على المعنى الأول ، وقد صرح في"البحر"أنه على ذلك مصدر يوصف به الجمع كما يوصف به الواحد فليراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت