وإبراهيم النخعي: بعدم التوالد احتجاجاً بما في حديث لفيط رضي الله تعالى عنه الطويل الذي عليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادي على صحته ، وقال فيه أبو عبد الله بن منده لا ينكره إلا جاحد أو جاهل ، وقد خرجه جماعة من أئمة السنة من قوله: قلت يا رسول الله أولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال صلى الله عليه وسلم:"المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم في الدنيا غير أن لا تتوالد"وبما روي عن أبي ذر العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أهل الجنة لا يكون لهم ولد"وقالت فرقة بالتوالد احتجاجاً بما أخرجه الترمذي في جامعه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي"وقال حسن غريب ، وبما أخرجه أبو نعيم عن أبي سعيد أيضاً قيل يا رسول الله أيولد لأهل الجنة فإن الولد من تمام السرور؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"نعم والذي نفسي بيده وما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه"وأجابت عما تقدم بأن المراد نفى أن يكون توالد أو ولد على الوجه المعهود في الدنيا.
وتعقب ذلك بأن الحديث الأخير ضعيف كما قال البيهقي.
والحديث الأول قال فيه السفاريني: أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم عليه بالغرابة وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق التاجي.
وقد اضطرب لفظه فتارة يروى عنه إذا اشتهى الولد وتارة أنه يشتهي الولد وتارة إن الرجل من أهل الجنة ليولد له وإذا قلنا بأن له على الرواية السابقة سنداً حسناً كما أشار إليه الترمذي فلقائل أن يقول: إن فيه تعليقاً بالشرط وجاز أن لا يقع ، وإذا وإن كانت ظاهرة في المحقق لكنها قد تستعمل لمجرد التعليق الأعم.