السائب ، عن رجل ، عن ابن عباس أنه قال في قول الله عز وجل: وإن منكم إلا واردها قال: هذا خطاب للكفار . وروي عنه أنه كان يقرأ وإن منهم رداً على الآيات التي قبلها من الكفار قوله: فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم وأيهم أشد . ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا * وإن منكم . وكذلك قرأ عكرمة وجماعة.
وقالت فرقة: المراد منكم: الكفرة . والمعنى: قل لهم يا محمد وإن منكم.
وقال الجمهور: المخاطب العالم كله ولا بد من ورود الجميع وعليه نشأ الخلاف في الورود كما ذكرنا والصحيح أن الورود: الدخول لحديث أبي سعيد كما ذكرنا.
وفي مسند الدرامي أبي محمد ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رحله ، ثم كشد الرجل في مشيه.
وقال صلى الله عليه وسلم: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم خرجه الأئمة . قال الزهري كأنه يريد هذه الآية وإن منكم إلا واردها ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده ، وهذا يبين لك ما ذكرناه لأن المسيس حقيقته في اللغة المماسة إلا أنها تكون برداً وسلاماً على المؤمنين وينجون منها سالمين ، قال: خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: ألم يقل ربنا إنا نرد النار ؟ فيقال: قد وردتموها فلقيتموها رماداً.
قلت: والذي يجمع شتات الأقوال: أن يقال إن من وردها ، ولم تؤذه بلهبها وحرها فقد أبعد عنها ونجي منها ، نجانا الله منها بفضله وكرمه ، وجعلنا ممن وردها سالماً ، وخرج منها غانماً.
وروي ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو راشد الحروري لابن عباس لا يسمعون حسيسها فقال له ابن عباس: أمجنون أنت ؟ فأين قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها وقوله: فأوردهم النار وقوله: إلى جهنم ورداً . ولقد كان من