ثم لينظر هذا الإنسان: أخلق مخلوق من عدم .. أهون ، أم خلق مخلوق من بقايا مخلوق؟ لينظر فِي هذه القضية على مستواه البشريّ ، وسيرى أن إيجاد شيء من عدم مستحيل استحالة مطلقة ، أما إيجاد شيء من حطام شيء ، فهو واقع فِي حدود الإمكان ، المتاح للإنسان ..!!
فإذا كان ذلك كذلك فِي حدود الإنسان ، المخلوق ، الضعيف .. أ فيعجز اللّه القادر القويّ ، الذي خلق الإنسان من عدم - أن يعيد هذا الإنسان مرة أخرى ، بعد أن يرجعه إلى العدم ، أو ما يشبه العدم؟ ..
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا .. وَنَسِيَ خَلْقَهُ .. قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ .. وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » (78 - 79: يس) ..
قوله تعالى: « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا .. »
الخطاب هنا للنبيّ ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وفى القسم له بربّه وإضافته إلى ربّه ، تكريم عظيم له ، واستدناء له من ربّه ، وإفضاء إليه بهذا الخبر ، الذي يردع الظالمين ويفزعهم ..
فهؤلاء المشركون ، الضالون ، المكذبون بيوم الدّين ، سيحشرون مع الشياطين ، حشرا واحدا ، يجمع بينهم .. إذ كانوا على شاكلة واحدة .. ثم هم بعد هذا الحشر مدعرون إلى جهنم ، يساقون إليها سوقا ، ويجتمعون حولها ، جاثين على ركبهم ، فِي هوان وذلة ، حيث يشهدون بأعينهم المنزل الذي سينزلونه منها! قوله تعالى:
« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا » ..
ننزعن: نخرجنّ ، والنزع إخراج الشيء بشدة وقوة ، وقهر.
والشيعة: الجماعة على رأى واحد ، يلتقون عنده ، ويتناصرون عليه ..
والعتيّ: العتو ، والمشاقّة ، والخلاف القائم على الظلم ..