واستظهر أبو حيان أنه للناس كلهم مؤمنهم وكافرهم {والشياطين} معطوف على الضمير المنصوب أو مفعول معه.
روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين كانوا يغوونهم كل منهم مع شيطانه في سلسلة ، ووجه ذلك على تقدير عود الضمير للناس أنهم لما حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا معهم جميعاً على طرز ما قيل في نسبة القول إلى الجنس ، وقيل: يحسر كل واحد من الناس مؤمنهم وكافرهم مع قرينه من الشياطين ولا يختص الكافر بذلك.
وقد يستأنس له بما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعاً"ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن قالوا: وإياك يا رسول الله قال: وإياي إلا أن الله تعالى أعانني عليه فاسلم فلا يأمرني إلا بخير" {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} باركين على الركب ، وأصله جثوو بواوين فاستثقل اجتماعهما بعد ضمتين فكسرت الثاء للتخفيف فانقلبت الواو الأول ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فاجتمعت واو وياء وسبقت أحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء فادغمت الياء في الياء وكسرت الجيم اتباعاً لما بعدها.
وقرأ غير واحد من السبعة بضمها وهو جمع جاث في القراءتين ، وجوز الراغب كونه مصدراً نظير ما قيل في بكى وقد مر ، ولعل إحضار الكفرة بهذه الحال إهانة لهم أو لعجزهم عن القيام لما اعتراهم من الشدة.
وقال بعضهم: إن المحاسبة تكون حول جهنم فيجثون لمخاصمة بعضهم بعضاً ثم يتبرأ بعضهم من بعض ، وقال السدى: يجثون لضيق المكان بهم فالحال على القولين مقدرة بخلافه على ما تقدم.