وقيل: لعل الحق أن الإسناد إلى الكل هنا للإشارة إلى قلة المؤمنين بالبعث على الوجه الذي أخبر به الصادق {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] فتأمل ، وعبر بالمضارع إما استحضار للصورة الماضية لنوع غرابة ، وإما لإفادة الاستمرار التجددي فإن هذا القول لا يزال يتجدد حتى ينفخ في الصور ، والهمزة للإنكار وإذا ظرف متعلق بفعل محذوف دل عليه {أَخْرَجَ} ولم يجوزوا تعلقه بالمذكور لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله ، وعد ابن عطية توسط سوف مانعاً من العمل أيضاً ، ورد عليه بقوله:
فلما رأته آمنا هان وجدها...
وقالت أبونا هكذا سوف يفعل
وغير ذلك مما سمع ، ونقل عن الرضى أنه جعل إذاً هنا شرطية وجعل عاملها الجزاء وقال: إن كلمة الشرط تدل على لزوم الجزاء للشرط ، ولتحصيل هذا الغرض عمل في إذا جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء في
{فَسَبّحْ} [الحجر: 98] وإن في قولك: إذا جئتني فإني مكرم ولام الابتداء في قوله تعالى: {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} ، ومختار الأكثرين أن إذا هنا طرفية ، وما ذكره الرضى ليس بمتفق عليه ، وتحقيق ذلك في كتب العربية ، وفي الكلام معطوف محذوف لقيام القرينة عليه أي ائذا ما مت وصرت رميماً لسوف الخ.
واللام هنا لمجرد التوكيد ، ولذا ساغ اقترانها بحرف الاستقبال ، وهذا على القول بأنه إذا دخلت المضارع خلصته للحال ، وأما على القول بأنها لا تخلصه فلا حاجة إلى دعوى تجريدها للتوكيد لكن الأول هو المشهور وما في {إِذَا مَا} للتوكيد أيضاً.