قوله تعالى: {هُمْ أَوْلى بها صِلِيّاً} يعني: أن الأَوْلى بها صِلِيّاً الذين هم أشدُّ عِتِيّاً ، فيُبْتَدَأُ بهم قبل أتباعهم.
و"صِلِيّاً": منصوب على التفسير ، يقال: صَلي النار يصلاها: إِذا دخلها وقاسى حَرَّها.
قوله تعالى: {وإِنْ منكم إِلا واردها} في الكلام إِضمار تقديره: وما منكم أحد إِلا وهو واردها.
وفيمن عُني بهذا الخطاب قولان.
أحدهما: أنه عامّ في حق المؤمن والكافر ، هذا قول الأكثرين.
وروي عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية للكفار.
وأكثر الروايات عنه كالقول الأول.
قال ابن الأنباري: ووجه هذا أنه لما قال:"لنُحْضِرَنَّهم"وقال:"أيُّهم أشدُّ على الرحمن عِتِيّاً"كان التقدير: وإِن منهم ، فأبدلت الكاف من الهاء ، كما فعل في قوله: {إِنّ هذا كان لكم جزاءً} [الإنسان: 22] المعنى: كان لهم ، لأنه مردود على قوله: {وسقاهم ربُّهم} [الإنسان: 21] ، وقال الشاعر:
شَطَّتْ مزارَ العاشقين فأصبحتْ ...
عَسِراً عليّ طلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ
أراد: طلابها.
وفي هذا الورود خمسة أقوال.
أحدها: أنه الدخول.
روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الورود: الدخول لا يبقى بَرّ ولا فاجر إِلا دخلها ، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت على إِبراهيم ، حتى إِن للنار أو قال: لجهنم ضجيجاً من بردهم"وروي عن ابن عباس أنه سأله نافع بن الأزرق عن هذه الآية ، فقال له:"أمّا أنا وأنت فسندخلها ، فانظر أيُخرجنا الله عز وجل منها ، أم لا؟"فاحتج بقوله تعالى {فأوردهم النار} [هود: 98] وبقوله تعالى: {أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] .
وكان عبد الله بن رواحة يبكي ويقول: أُنبئت أني وارد ، ولم أُنبَّأ أني صادر.