أما قوله: {كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} فالحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى المحتوم بالحتم كقولهم: خلق الله وضرب الأسير ، واحتج من أوجب العقاب عقلاً فقال: إن قوله: {كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} يدل على وجوب ما جاء من جهة الوعيد والأخبار لأن كلمة على للوجوب والذي ثبت بمجرد الأخبار لا يسمى واجباً.
والجواب أن وعد الله تعالى لما استحال تطرق الخلف إليه جرى مجرى الواجب أما قوله: {ثُمَّ نُنَجّى الذين اتقوا وَّنَذَرُ الظالمين} قرئ ننجي وننجي وينجي على ما لم يسم فاعله ، قال القاضي: الآية دالة على قولنا في الوعيد لأن الله تعالى بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو وهم المتقون والفاسق لا يكون متقياً ، ثم بين تعالى أن من عدا المتقين يذرهم فيها جثياً فثبت أن الفاسق يبقى في النار أبداً.